الشوكاني
334
فتح القدير
إلى نفسه فقال ( وما يذكرون إلا أن يشاء الله ) قرأ الجمهور " يذكرون " بالياء التحتية ، وقرأ نافع ويعقوب بالفوقية ، واتفقوا على التخفيف ، وقوله " إلا أن يشاء الله " استثناء مفرغ من أعم الأحوال . قال مقاتل : إلا أن يشاء الله لهم الهدى ( هو أهل التقوى ) أي هو الحقيق بأن يتقين المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعاته ( وأهل المغفرة ) أي هو الحقيق بأن يغفر للمؤمنين ما فرط منهم من الذنوب والحقيق بأن يقبل توبة التائبين من العصاة فيغفر ذنوبهم . وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( كل نفس بما كسبت رهينة ) قال : مأخوذة بعملها . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( إلا أصحاب اليمين ) قال : هم المسلمون . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب ( إلا أصحاب اليمين ) قال : هم أطفال المسلمين . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( حتى أتانا اليقين ) قال : الموت . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي موسى الأشعري في قوله ( فرت من قسورة ) قال : هم الرماة رجال القسي . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : القسورة الرجال الرماة القنص . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي جمرة قال : قلت لابن عباس : القسورة الأسد ، فقال : ما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد هم عصبة الرجال . وأخرج سفيان ابن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر عن ابن عباس ( من قسورة ) قال : هو ركز الناس : يعني أصواتهم . وأخرج أحمد والدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة والبزار وأبو يعلي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وصححه وابن مردويه عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ هذه الآية ( هو أهل التقوى وأهل المغفرة ) فقال : قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله ، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له " . وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس مرفوعا نحوه . تفسير سورة القيامة هي تسع وثلاثون آية وهي مكية بلا خلاف . وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة القيامة ، وفي لفظ سورة لا أقسم بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير قال : أنزلت سورة لا أقسم بمكة . سورة القيامة ( 1 - 25 )